أوضحَ أن الحليبَ الاصطناعي يقتلُ عشرة ملايين طفل سنوياً
الدويش: الإسلامُ أوجبَ على الأمهاتِ رضاعة أولادِهن
دانَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف ما تقوم به الكثير من الأمهات من الغفلة أو التغافل عن الدور الذي تلعبه الرضاعة الطبيعية في صحة الأطفال وذكائهم ونمو أجسامهم.
وقال الدويش في خطبة الجمعة بجامع الملك عبد العزيز بالرس: يعتصر القلب ألمًا وحسرة عندما تأتي الجفوة بغفلة أو بقصد من مكمن الرحمة والعطف والحنان، وكيف تتخلى الكثير من الأمهات عن واجب الرضاعة الطبيعية، ويلجأن إلى الرضاعة الصناعية، متذرعات بعلل وحجج هي أضعف من بيت العنكبوت، ومنها: اتباع التقاليد الدارجة، والعادات البالية، وتأثير إشاعة أن الرضاعة الطبيعية تضر بالمرأة ورشاقتها، وحسنها وجمالها، وبهجتها ونضارة وجهها، زعمن، وغيرها من الأعذار الواهية، والتي أثبتت الدراسات العلمية أنها غير صحيحة ولو بنسبة ضئيلة، ومما زاد الطين بلة ما تقوم به شركات تسويق الحليب الاصطناعي من الدعايات الكاذبة الباطلة حفاظًا على الأرباح الضخمة التي تجنيها هذه الشركات، حيث تقدر مستوردات الحليب الاصطناعي في الدول النامية بما يعادل مليارين(2) دولار سنويًا، إضافة إلى كون هذه المبالغ الباهظة تشكل هدراً كبيراً للدخل القومي فهي سبب وتسبب إلى الأمراض والوفيات الكثيرة الناتجة عنه، إلى درجة أن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) سميتا هذه الشركات بقتلة الأطفال، حيث قدرتا أن حوالي عشرة ملايين طفل يموتون سنوياً بسبب أمراض التهاب المعدة والأمعاء وسوء التغذية جراء استعمال الحليب الاصطناعي. إنه بالإمكان إنقاذ هؤلاء الأطفال بمجرد التحول إلى الرضاعة الطبيعية والاستغناء عن الحليب البديل.
وتوجه الدويش إلى الأمهات قائلاً: أيتها الأمهات الفاضلات! اعلمن جيدًا أن لبن الأم له فائدة عظمى، وخاصية كبرى، وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء، من الأطباء والحكماء، من جميع الملل والنحل، حيث أثبتت عشرات الدراسات المستفيضة أن اللبن المثالي للرضيع هو حليب الأم لا يعدله شيء سواه أبدًا، وأن هذا ليس نافعًا للرضيع فقط، بل للأم أيضًا، وهو يقي بإذن الله الأم والولد معًا من الأمراض والأخطار الكثيرة، فلا تحرمن أيتها الأمهات أنفسكن وفلذات أكبادكن من هذه النعمة الجليلة والمنة العظيمة، وهي فضل الله عليكن، وأمانته على أعناقكن، وتذكرن أن صحة أولادكن وذكاءهم بيدكن أنتن بإذن الله، فالدراسات المستفيضة التي أجريت في هذا المجال كلها تثبت أن اللبن الذي يعطى للطفل له دخل كبير في تكوين جسم الطفل وعقله وسلوكه، لأن الطفل يتأثر باللبن الذي يتعاطاه في حياته الأولى حين يكون في طور التكوين والبناء جسميًّا وعقليًّا، وقد ثبت علميًّا أهمية الرضاعة الطبيعية في حماية الأطفال من الإصابة بضغط الدم؛ نظرًا لتناسب تكوين لبن الأم مع احتياجات الطفل وانخفاض نسبة أملاح الصوديوم في لبن الأم عنه في اللبن الصناعي، وتكون أعراض ضغط الدم في الأطفال على هيئة صداع وقيء مستمر. وتشير الدراسات إلى أن لبن الأم ينمي ذكاء الطفل، فالأطفال الذين اعتمدوا في طفولتهم على الرضاعة الطبيعية يكونون أكثر ذكاء بشكل ملحوظ من غيرهم، كما أن لبن الأم يحمي الطفل الرضيع من الكثير من الأمراض،إلى أن يحين الوقت لنضوج الجهاز المناعي عنده للاعتماد عليه ذاتيًّا في مقاومة الميكروبات والطفيليات والجراثيم التي يتعرض لها.
وأضاف الدويش: لا تزال المنظمات الدولية وهيئة الصحة العالمية تصدر بيانًا تلو البيان تنادي الأمهات أن يرضعن أولادهن، كما لا تنفك الهيئات الطبية تصدر النشرات والمقالات حول جدوى الرضاعة من الأم وفوائدها التي لا تكاد تحصر. إلا أن هذه المنظمات والهيئات لم تنجح إلى الآن في إصدار قانون دولي يفرض على الأم الإرضاع، ويأمر الوالد بالنفقة على الأم نتيجة إرضاعها، بينما نجد الإسلام - بكل فخر واعتزاز- قد أمر بذلك منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، وقرر حق الطفل المولود في الرضاعة، وأوجب على الأمهات رضاعة أولادهن، حتى قال فريق من العلماء إنه يجب حتى على الأم المطلقة أن ترضع ولدها لمدة حولين كاملين ديانةً وقضاءً، لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. معنى ديانةً أي أنها تأثم إن تركت إرضاع ولدها من غير عذر مسوغ لذلك، وتجبر الأم على إرضاع ولدها قضاء عند الضرورة، بأن كان الولد لا يقبل إلا ثديها، أو لم توجد مرضع سواها، أو كان الأب والولد في عسرة لا يستطيعان دفع أجرة امرأة ترضعه، ففي هذه الأحوال تجبر الأم قضاء على الإرضاع، لأنها إن لم تجبر تعرض الولد للهلاك، فقد حث الشرع الوالدة على إرضاع ولدها عند حدوث الطلاق والفراق بينها وبين زوجها، وفي هذه الحالة يجب على الوالد أن ينفق على والدة الطفل حسب يسره وعسره، وإن كان حبل الزوجية منقطعًا بينهما، كل ذلك رعاية للرضيع، وبيانًا لأهمية الرضاعة الطبيعية، قال تعالى في حق المطلقات: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى* لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}.