رحلتي إلى كندا (4/5)
أثناء زيارتنا لـ"كندا" كان قد كثر الصخب والجدل حول قانون الاعتراف بزواج الشواذ والذي أقرته الحكومة هناك ،ويقضي بالسماح بكتابة عقد نظامي بزواج الرجل بالرجل، وزواج المرأة بالمرأة.. والذي سكت عنه المجتمع طويلاً بحجة الحرية الشخصية ، وإذا به يفاجأ أنه أصبح جزءًا من نظام الأسرة لديهم، وكثير من العقلاء عندهم حتى من الرسميين وأساتذة الجامعات المعارضين للقانون لا يستطيعون حتى مجرد التصريح بالاعتراض فقد أصبح الشواذ قوة ضاربة في مجتمعهم، بل لقد بدأ تعديل مناهج الطب على أن هذا الأمر لم يعد شذوذاً، وأن كل ما أثبتته الدراسات من أضرار وأمراض إنما هو تحامل، بل لقد تم تعديل المصطلح العلمي من شواذ إلى تسميته بـ (زواج المثليين )، وهكذا تكون النتائج ويتلاعب بالمسميات وتقلب الحقائق عندما يُسكت عن الباطل والمنكر ويُتساهل به، فسنة الله في المجتمعات إن لم يكن أمر بمعروف ونهي عن منكر، فسيكون لا محالة أمر بمنكر ونهي عن معروف، وستكون الغلبة لأهل الباطل إذا سكت أهل الحق وجاملوا وخنعوا .
لعمرك ما الرزية فقد مال ولا شاةٌ تموتُ ولا بعير
ولكن الرزيةَ فقـدُ دينٍ يموتُ بموته بشر كثير
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}. العجيب عدم المبادرة من قبل المراكز والجمعيات الإسلامية هناك بمعارضة مثل هذا القانون أو على الأقل توضيح موقفها؟! بل الأعجب من ذلك اعتذار بعضها لما عُرض عليها مجرد التوقيع من قِبل بعض الجمعيات الدينية اليهودية والنصرانية المعارضة للقانون والتي كان لها زمام المبادرة، فكانت تسعى لجمع أكبر قدر من التوقيعات؟! وكنت أقول لهم: موقفكم الآن أهون من موقفكم حين يتقدم لكم في المستقبل رجلان لعقد (قرانهما)؟! فإن رفضتم خالفتم القانون وتعرضتم لمساءلات وملاحقات قانونية، قد تنتهي بإغلاق المسجد؟! ومن عجائب المسائل الفقهية التي سمعتها هناك في هذا الباب: سألني أحد أئمة المساجد أن رجلاً شاذاً كان قد قام بعملية صعبة معقدة لتحويله إلى امرأة ؟! وبعد زمن هداه الله للإسلام وأراد أن يتزوج - علماً أنه يستحيل إرجاعه مرة أخرى ليصبح رجلاً - فماذا يفعل؟ وكيف يكون الزواج؟ وهل يُتعامل معه بأحكام وآداب الإسلام على أنه رجل أو امرأة ؟!! فاشكروا الله أيها المسلمون على ما أنتم فيه من نعم عظيمة، وقوموا بواجبكم تجاه دينكم ومجتمعكم، وتعاونوا على إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتناصحوا فيما بينكم فإن الترف والفسوق علامة الانهيار والدمار، كما قال العليم الخبير: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}، نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأن يعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحيينا ويميتنا على الإسلام، والبقية تتبع بمشيئة الله، وإلى لقاء.