حرب الإشاعات ؟!! (2/2/1424هـ)
يتفق الجميع أن الإشاعات تنشط وتكثر وقت الفتن والأزمات، بل ربما استغلها الأعداء كوسيلة لإثارة الفتن أو جس النبض أو رصد الرأي العام ،ويجهل كثير من الناس أن الإشاعات من أخطر أنواع الحروب على الشعوب،وحرب الإشاعات وحرب الأفكار وحرب الأعصاب كلها تقود لا محالة للهزيمة النفسية،وتسمى أيضاً حربا نفسية والتي تتنوع أساليبها،وقد تكون أكثر وقعاً من الحرب العسكرية ،فكثيراً ما غيرت الحرب النفسية وجه التاريخ،خاصة في ظل الانفتاح الإعلامي،وكثرة وسائله،فالصور والكلمات:قذائف تنتقى بعناية وتصاغ بدقة،هدفها التشكيك ، وزعزعة ثقة الناس في عقيدتهم أو قيادتهم أو غير ذلك ، هندسة كلامية ،ودبلجة حية ، وحبكة إعلامية،وتكرار وإكثار،وكر وفر بالصوت والصورة والقلم حتى تخور النفوس وتموت الهمم، وتُكسب الجولة قبل بداية المعركة الحربية، هذا –وربي- أشد وأوجع على الأمة من استعمار الأرض، فاستعمار العقول والنفوس أشد من استعمار الأرض،لأنه تقييد لعقل الإنسان وشل لتفكيره وسيطرة تامة على قدراته ؛ فهل يعي الإعلاميون المخلصون أنهم على ثغر عظيم، وأنهم مجاهدون مأجورون متى أخلصوا القصد،وتحروا الصواب، واجتهدوا في الوصول إليه . وكلنا يعلم أنه يصعب القضاء على الإشاعات،لكن من الممكن التخفيف من تأثيرها وذلك بما يلي:
ـ على النخب والقدوات تجنبها وعدم الخوض فيها ،بل والتحذير منها في كل مناسبة.
ـ ملء المجالس والمنتديات بالنافع المفيد،وتعويد الناس على استنباط الدروس والعبر من الأحداث.
ـ إحياء منهج السلف بتلقي الأخبار وروايتها،وذلك : بالسؤال عن الراوي وسنده ،ومصدره ودقة مروياته، "ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء"،ومن المعلوم أن التثبت مطلب شرعي لقوله تعالى: "يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" [الحجرات:6]. ويقولe : " كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع". ويجب أن لا يغيب عنا حادثة الإفك وما حصل فيها لرسول اللهe وأهل بيته من البلاء،بل كاد الأمر أن يعصف بالمجتمع المسلم آنذاك لولا لطف الله .
ـ على وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة دور كبير،أولاً في التحري والتثبت من أخبارها قبل بثها. وثانياً: في توجيه الناس بخطر الشائعات والتحذير منها.
ـ تتبع منابع الإشاعات ومناصحتها وتحذيرها،فإن أعادت الكرة ولم ترتدع ،فالتشنيع والفضح، أو الجزاء والعقاب،ويدخل في هذا الجميع:الأفراد والمؤسسات الإعلامية والمراسلون..وغيرهم فأحياناً تكون آثار الكلمات على المجتمعات أقوى من الطلقات.