قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  الآثار السلبية للعولمة على تماسك الأسرة -الجزء الأول
  ماذا يريد الشباب من الأكاديميين ؟!(28/11/1423هـ)
  مفاهيم مغلوطة عن التدين
  الإرهاب بين الممنوع والمشروع (10/11/1424)
  مقص رئيس التحرير(17/6/1424هـ)
  الخطاب الديني.. والتجديد
  صرخة أنثى 1429
  رحلتي إلى كندا (5/5) 1424هـ
  التهاون في الصلاة عند الخاطبين والخاطبات
  ما الحكمة من إخبار النبي r بوقوع الفتنة في الأمة (1)؟!
  ألـم يأن الأوان لتحرير المرأة
  المال العام، وخطورة التعدي عليه
  بركان الجنس - 1
  إيمان المؤمن هو بلسم الحياة والإكسير الأعظم
  أعظم الغلول
  قصة امرأة موسى عليه السلام
  أحداث غزة..والأمل في 5/1/1430هـ
  أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (15)
  أهمية الأسرة وترابطها في الإسلام(2)
  قصة صاحب الجنتين
  استقبال رمضان 26/8/1426هـ
  سيرة النبي صلى الله عليه وسلم (2)
  قصة فاطمة الزهراء
  ما بعد رمضان
  خطر المخدرات
  المحافظة على أسرار العمل
  وداع رمضان عام 1425هـ
  رعاية اليتيم..مسئولية
  استسقاء
  سفهاء الأحلام
  جاري العزيز 2
  الفائزون في رمضان 1
  غزة صمود وأمل
  قصص موسى الجزء الثالث
  كوسوفا وأحلام الصليب 1
  الشيشان شموخ وأحزان 2
  20 كلمة لطالب العلم
  همسات للموظفي 1
  أفتش عن انسان 2
  الانقياء 2
  أفتش عن انسان 1
  أسرتي حياتي
  توبة صائم 1
  بوابة الهلاك1
  الرجل الصفر 1
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 143233
    زوار اليوم: 285
    زوار الشهر: 3456


   قائمة الخطب

خطب الجمعة - قيم وأخلاقيات العمل(3) الأمانة
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
     قيم وأخلاقيات العمل(3) الأمانة

قيم وأخلاقيات العمل(3) الأمانة في 24/11/1427هـ

الحمد لله حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للناس أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين، أما بعد: أيها لمسلمون! اتقوا الله حقيقة التقوى، واعلموا أن أقدامنا على النار لا تقوى، اعلموا أن حقيقة التقوى في السلوك والتطبيق، وليس مجرد التأثر والتصديق، وقد كان حديثنا السابق عن قيم وأخلاقيات العمل، وبدأنا: بالوفاء بالعقود والعهود، ولأنه لا يمكن التحدث عن الوفاء بالعقود والعهود دون الحديث عن (الأمانة)، كان حديثنا اليوم عن هذه الفضيلة العجيبة: (الأمانة)، فالعرب كما أنها تطلق لفظ الأمانة على الوديعة فهي تطلقها أيضاً على (الوفاء)، وهكذا فالرجل الأمين رجل وفيٍِِّ يؤدي ما اؤتمن عليه, وحين يودع أحدنا شيئا عند رجل وفيّ فإنه يشعر بالأمن والطمأنينة, لأنه يعتقد أن وديعته مصونة محفوظة وأن استردادها أمر ميسور. ألست أخي تحب أن يقال عنك: رجل وفي، ورجل أمين، إنها صفات تبجيل، وألفاظ تعديل، وشهادات في سجل المؤمنين الصادقين: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولاً) ذهب كثير من المفسرين: إلى أن المراد بالأمانة في هذه الآية: التكاليف والأوامر والنواهي, فالإنسان حين قبل الأمانة أذعن لمجمل التكاليف الشرعية، وبناء عليه فإن كل ما يوجبه التعاقد والاتفاق والالتزام من تكاليف، يصبح أمانة يجب أداؤها إلى أصحابها على النحو المتفق عليه، والتقصير في أدائه يعني الوقوع في نوع من الخيانة.وقد حث الله المؤمنين على حفظ الأمانة والقيام بحقها فقال:﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً.وذكر سبحانه من صفات أهل الفلاح من المؤمنين أنهم أهل وفاء وأمانة، فقال:﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. وقد جمعت ابنة شعيب أهم صفتين ينبغي توفرهما في كل مؤمن على نحو عام، وفي كل موظف وعامل على نحو خاص، وهما القوة والأمانة، فقالت: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين. إن القوة هنا تعني: الكفاءة والمهارة والنشاط وجودة الأداء وبذل أقصى الجهد. أما الأمانة فإنها تعني: القيام والاهتمام بالعمل بإتقان، والحرص على  الانجاز والإنتاج. وتعني الأمانة: عدم القيام بأي أعمال تضر بمصلحة العمل، من تقصير وغياب وتأخر وكسل وإهمال. وتعني الأمانة: عدم استغلال العمل لتحقيق مصلحة شخصية غير مشروعة.وتعني الأمانة: الجانب الخلقي في الموظف والعامل من رفق ولين وفن تعامل. قال أحد الحكماء: « الأمانة أن تؤدي حقوق الرؤوف الأعلى، ولا تفشي سر من أودع إليك شيئاً من شؤونه، وألا تنقض عهد من عاهدته ، وألا تختلس ما ليس لك فيه حق، ولا تغش امرءاً في معاملتك، وأن تحافظ على من جُعل تحت رعايتك؛ فالأمانة عليها مدار عموم المعاملات ونجاحها، وهي أصل من أصول الديانات ولذلك أكدت جميع الشرائع على وجوب رعايتها ». إنها الأمانة خلق نبيل، وخير عظيم، فقد ورد عن النبيr أنه قال:"أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا:حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة" فأي شيء يريد الإنسان! أمانة وصدق وخُلق وقناعة، إنها السعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة. وهاهو الحبيبr يوجهنا إلى أن نكون أمناء حتى مع الذين يخونوننا لأنه لا ينبغي للمسلم أن يقابل الخطأ بخطأ مثله, فيقول: « أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك». إنه المسلم الذي تربى على تعاليم هذا الدين العظيم ينشر الخير ويقاوم الشر، ولا يقابل السيئة بالسيئة, بل يدفع السيئة بالحسنة، " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم() وما يُلقاها إلا الذين صبروا وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم". حقاً لا يستطيع على مثل هذا إلا الأمناء الأوفياء، الذين جاهدوا أنفسهم من أجل الله، وصبروا للفوز برضا الله، فالمسلم يعرف أن التفريط فيما اؤتمن عليه يعني الوقوع فيما يغضب الله، وأنه يجر عليه الوبال، ولذا ورد الكثير من النصوص التي تدل على عظم جرم «الخائن» وقبح ما أقدم عليه، فاسمعوا بتدبر إلى بعض تلك النصوص: يقول الله تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون . قال الشوكاني: الأمانة: الأعمال التي اؤتمن عليها العباد. ويقول سبحانه:﴿وإما تخافنَّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء الله أكبر ما أعظم هذا الدين! أتعلمون ما معنى هذه الآية؟! أي: إذا خفت من قوم عاهدتهم على أمر أن يغشوك أو ينقضوا عهدهم، فأخبرهم على نحو واضح وصريح أن العهد الذي بينك وبينهم قد انتهى، ولا تبدأهم بالحرب قبل أن تنبذ إليهم عهدهم؛ ما أعظم وأجمل وأروع دين الإسلام دين الأمانة والوفاء، ﴿إن الله لا يحب الخائنين الخائنون المتلونون المتقلبون أصحاب الأهواء والمصالح، لا يحبهم الله، بل يُبغضهم ويمقتهم، لجشعهم وخيانتهم وأنانيتهم، فلهم الويل والثبور.  أما الحبيبr فيغرس فينا كل خلق نبيل، اسمعوه عليه الصلاة والسلام يقول:«من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره، فقد خانه». لا تقل إنها مجرد رأي واستشارة، فإن لم تَمحض النصح له، فهي خيانة فالمستشار مؤ تمن، ومن الأمانة: أن يقدم لمن استشاره أفضل ما لديه من رأي وخبرة, وبكل تجرد وصدق وإخلاص، لأن ذلك من مقتضيات الأخوة الإسلامية ولوازم القيام بحقوقها، كما في قولهr:« المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التقوى ها هنا، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم». إنه المجتمع المسلم النظيف؛ إخوة ومحبة، وتراحم وتعاطف، تقتضي آداء الأمانة للمسلم ونصرته، والمحافظة على حقوقه وكرامته. بل إنهr يؤكد أن معنى الأمانة يصل للمجالس وللكلمات، فالمجالس أمانة، كما في قوله r إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة». إن التفاتة الجليس وهو يحدث جليسه تدل على أنه لا يريد لأحد غيره أن يسمع ذلك الحديث, ومن ثم فكأنه يقول: ما قلته لك سرٌ فلا تخبر أحداً به، فأين هذا من الثرثارين والنمامين المفسدين بين الناس بنقل الكلام والأخبار، وكثرة القيل والقال خاصة في مكاتب الوظيفة، ومجالس المؤسسات واجتماعاتها. إخوة الإيمان: ونحن نتحدث عن عظمة الأمانة وأهميتها، وحرمة الخيانة وشناعتها، لا بد أن نؤكد: أن الناس والمجتمع والوطن، يتضررون حين يقع ولو القليل من الخيانة, فالإخلال بالعقود، وجحد الأمانات، و عدم القيام بالواجبات الوظيفية, يؤدي إلى إلحاق الضرر بالبلاد والعباد، ويضر الوطن والمواطنين, و لهذا فإن التثقيف بأهمية الوفاء بالعقود وأداء الأمانات واجب الجميع، بل يجب أن يكون على أوسع نطاق ممكن. وإذا كان الوفاء بالعقود والعهود يستوجب فضيلة الأمانة، فإن فضيلة الصدق أساس قيم وأخلاقيات العمل كلها، وهذه هي الفضيلة الثالثة: (الصدق)، فلا تذكر «الأمانة» حتى يذكر معها «الصدق»، ولا تذكر «الخيانة» حتى يذكر معها «الكذب»، بل كثيراً ما يتم التعبير عن الصدق والأمانة بكلمة واحدة، كما في بعض اللغات، فالأمين والصادق يُظهران استعداداً للإقرار بالحق والصدق في الإخبار دون ممارسة أي خداع للنفس أو الغير. وكل منهما يَشعر أنه مخلص في أفعاله وأحاسيسه ومشاعره. وفي الصدق والأمانة نرى الخوف من الله تعالى لدى المسلم، وإذا لم نر الخوف فقد نراه إحساساً قوياً بالمسؤولية وإخلاصاً شديداً للمبادئ والقيم. والصدق هو: مطابقة الإخبار للواقع . ومنهم من قال: إن الصدق هو مطابقة إخبار المرء لمعتقده, فإذا قال الموظف أنجزت العمل الفلاني أمس وكان يعتقد ذلك فهو صادق، وإن تبين فيما بعد أنه لم ينجزه. ومن الصدق: بذل الجهد في تحري الحقيقة قبل الإخبار عنها. ومن الصدق: محاولة التأكد من المعلومات والأرقام التي يريد المرء ذكرها. ومن الصدق: استخدام العبارات المكافئة للمعنى, فإذا كان يشك أو يظن استخدم التعبيرات التي تدل على ذلك. ومن الصدق عند التفاوض أو تمثيل جهة (ما) أن ينقل وجهة نظر الجهة التي يمثلها, ولو كانت تخالف وجهة نظره الشخصية, ويمكن أن يصرح بذلك ويوضحه. ومن الصدق تطابق أفعال المرء مع أقواله, حتى لا يقع في المقت والذم الذي أخبر الله عنه فقال:﴿يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون. إن حرص الإنسان على الصدق يقوده إلى البر- والذي هو اسم جامع لكل خير- والبر يقود صاحبه إلى الجنة. أما الكذب والتساهل فيه فإنه يقود صاحبه إلى الفجور- وهو اسم جامع للشر- والذي يجره إلى جهنم. فكأن الصدق يشق الطريق إلى الخير, كما أن الكذب يشق الطريق إلى الشر والخسران،كما هو التوجيه النبوي في قولهrإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة, وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً, وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار, وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً »،  إنه الصدق شيمة الرجال، وصفة الشجعان والأبطال، بل صفة المتقين المؤمنين، ولذا خصهم الله بالنداء فقال:﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، نعم أيها المسلم! أيها العامل! أيها الموظف! إنه نداء من فوق سبع سماوات، نداء الرحمن في القرآن: كونوا من الصادقين ومع الصادقين، فصفحاتهم بيضاء، ونفوسهم صفاء، وقلوبهم طهارة ونقاء. لا يعرفون الحيل والالتواء، لا يعرفون إلا الصدق وإن سالت الدماء؟! فالصدق منجاة وحياة، والصدق مغفرة وحسنات؛﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً. هكذا يؤكد ويقرر القرآن: أن الصدق من أهم خصائص وصفات المؤمنين والمؤمنات. يقول الحق عز وجل:﴿طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم. فالخيرية في الصدق على الدوام، والصادق لا يمكن أبداً أن يندم على صدقه مهما كانت النتائج، فالصدق مجلبة للبركة والسعة في الرزق, كما قالr البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينّا بورك لهما في بيعهما, وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما». فهذا الحديث بؤكد أن الصدق ليس مقصوراً على الكلام فهناك أيضاً الصدق في الأعمال والأفعال، في البيع والشراء، وفي العقود والعهود. قال أحد الحكماء: الصدق هو أن تقول ما تعتقد أنه صواب, وأن تفعل ما تقول. وقال آخر: لا تصغوا إلى ما يقوله الناس بل انظروا إلى ما يفعلونه. ويُخطيء الإنسان عندما يلجأ للكذب ليتخلص من موقف صعب، أو لحظة حرج، أو نحوه، فحبل الكذب قصير سرعان ما ينقطع، وتظهر الحقيقة، ويتأزم الموقف والحرج أكثر وأكثر، وفي المثل: الاعتراف بالحق فضيلة. إنها فضيلة الصدق التي تنقذ صاحبها وترفع درجته وذكره، فالكل يحبون الصدق مهما كانت مرارته ولوعنه. أما الكذب فأسود قاتم يُفسد كل شيء، وهو من أخطر المشكلات التي نواجهها اليوم, وذلك أن كثيراً من الناس يعلق كل توازنه على الكذب, ويعتقد أنه يجد فيه مخرجاً حيث لا مخرج, كما يجد فيه الأداة القوية والمؤثرة في تحقيق المصالح التي يعجز عن تحقيقها بطريق مشروع. وبعض الناس يُدمن على الكذب، فتكثر أخطاؤه وسقاطاته، " ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، فيعرفه الناس بالكذب، ويتهامسون بينهم بقبحه، ويشيرون إليه بطرف خفي، دون أن يُواجه أو يُحاسب أو يُنتقد بكل شفافية وصراحة، مما يزيد الطين بلة، والكذب وقوداً وعلة! فيمضي بكل صلف وجرأة يُلطخ جمال الحقيقة، ويُشوه نصاعتها، فتجثم الأكاذيب والافتراءات بظلمتها على الناس والمجتمع، فاتسود الحياة وتفسد معانيها. والأسباب التي تدفع للوقوع في رذيلة الكذب؛ عديدة, منها: التخلص من المواقف الصعبة. والتستر على الأخطاء. وتحقيق مكاسب غير مشروعة. والغرور أو الشعور بالنقص. والمبالغة والتهويل. وتجمل المرء بما ليس فيه.. وغير ذلك من الأسباب، وأساس ذلك:   ضعف الوازع الديني، وعدم استشعار الخوف من الله، والخوف من الناس. وكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، تؤكد شناعة جريمة الكذب وعظم الذنب الذي يقترفه الكذاب. ومن تلك النصوص قوله تعالى:﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب. ومعنى الآية: أن المسرف الكذاب سرعان ما يفضحه الله، فهو على غير هدى، بل يتخبط وأمره بيّن يظهر لكل أحد في أقواله وأفعاله, حيث تكون أقواله في غاية الاختلاف والاضطراب . ومن الآيات في الكذب قول الحق عز وجل:﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة. فقد اسودت من كثرة الكذب والإفتراء بالدنيا، فهي سوداء مظلمة في الآخرة .ومن الآيات قوله جل وعلا:﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون. إن الذي لا يتربى ولا ينهل من نصوص الوحيين فسيتخبط وسيفتري الكذب، ولن يؤمن بآيات الوعد والوعيد، ولن يُخيفه ماجاء فيهما من الإنذار والتهديد، كما في قولهrرأيت الليلة رجلين آتياني فقالا لي: الذي رأيته يُشق شدقه, فكذاب يكذب الكذبة, فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق, فيُصنع به هكذا إلى يوم القيامة» . لقد كان الكذاب أبغض شيء لرسول اللهr كما تقول عائشة رضي الله عنها:«ما كان من خلق ٍأبغض إلى رسول الله r من الكذب. ما اطّلع من أحد من ذاك بشيء فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبة». أي أن رسول الله r  إذا علم عن شخصٍ أنه كذب فإنه يُظهر له شيئاً من الجفاء والإعراض حتى يعلم أن قد أقلع عنه وتاب، كيف وهو الذي يصرخ بأمته محذراً فيقولrألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى. قال: «الإشراك بالله, وعقوق الوالدين», وجلس وكان متكئاً ثم قال:«ألا وقول الزور», فما زالr يكررها حتى قلنا ليته سكت. إنها شناعة الكذب وخطورته وسوأته، خاصة إذا تسبب بأكل أو بخس حقوق الآخرين أو ظلمهم بشهادة الزور عافانا الله وإياكم منها. ومن أسوأ أنواع الكذب ذلك الكذب الذي يصعب كشفه بسبب دهاء أصحابه: كأن يعمد إلى قول نصف الحقيقة وحجب النصف الآخر؛ ليضلل الناس ويخدعهم دون أن يكونوا قادرين على كشف ذلك. ومن الكذب أن ينسب بعض المدراء والمسئولين والموظفين إلى نفسه ميزات ونجاحات ليست له, بل هي جهد زملائه وموظفيه، وهؤلاء ينطبق عليهم قولهr: (المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور). إنه الزور والبهتان والكذب صفة المقبوحين والمطرودين، أما المؤمنين الصادقين فقد ذكر -سبحانه- أن من صفات عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور, أي لا يحضرون مجالس الزور, بل إذا مروا بمجلس منها لم يتدنسوا منه بشيء, فقال:]والذين لا يشهدون الزور, وإذا مروا باللغو مروا كراماً[. نسأل الله أن نكون وإياكم من الصادقين، ومن الأمناء الأوفياء المخلصين، إنه على كل شيء قدير، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.   

الخطبة الثانية:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد: أيها المؤمنون! تذكروا دائماً أنكم مكلفون، وأنكم مؤاخذون بما تقولون، وأن الأعمال والألفاظ والألحاظ، تكتب وتسجل، في كتابٍ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، وأن الأسماع والأبصار والجلود تستشهد وتستنطق، والعاقلون يعلمون أنهم يبعثون ومحاسبون،]أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى([القيامة:36].]أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ( [المؤمنون:115].فاتقوا الله عباد الله، وآمنوا بلقاء ربكم، واستعدوا له، يصلح لكم أمر دنياكم وآخرتكم، حياة طيبة، وطمأنينة إيمانية، وعاقبة خيرة، فما عند الله خير وأبقى، وأغلى وأنقى. اللَّهُمَّ إنا نسألك رضاك و الجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللَّهُمَّ زد إيماننا واغفرلنا، وثبت أقدامنا، وألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا.نسألك اللَّهُمَّ فرجًا قريبًا للمسلمين المستضعفين في فلسطين، وفي كل مكان يا رب العالمين، اللَّهُمَّ انصرهم على من بغى عليهم، وانتقم لهم من الظالمين، اللَّهُمَّ احفظ النساء الثكالى، والأطفال اليتامى، وذا الشيبة الكبير. واحم المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللَّهُمَّ من أراد المسلمين في كل مكان بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، وتدبيره تدميرًا عليه، اللَّهُمَّ اجمع كلمة المسلمين، ووفق ولاة أمرنا لخير الإسلام والمسلمين، واجعلهم مفاتيح خير مباركين، وملاذًا للمستضعفين والمساكين،اللَّهُمَّ اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين، اللَّهُمَّ وصل وسلم على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه الطاهرين، وخلفائه الراشدين، والحمد لله رب العالمين.

تمت النشر بتاريخ   19/3/1430        القراءة   78




ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود