حاجتنا للحوار في 10/6/1424هـ
الحمد لله،الحمد لله و لا نعبد إلا إياه،مخلصين له الدين و لو كره الكافرون،له الحمد في الأولى والآخرة،وله الحكم و إليه ترجعون.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم و بارك عليه و على آله و صحبه و التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..أما بعد:معاشر المسلمين: إن هذا الدين أمانة عظيمة يتحملها كل مسلم "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً"،والأمانة تقتضي حسن الرعاية ،والرعاية تحتاج للعلم والإنصاف،والإنسان ظلوم جهول كما أخبر الله، والجهل ينتفي بالعلم،كما أن الظلم ينتفي بالعدل والإنصاف مع الجميع. إذاً فالمسلم الصادق لا بد أن يتصف بهاتين الصفتين (العلم والإنصاف)،واليوم نحن بأمس الحاجة لهاتين الصفتين خاصة في ظل هذه المتغيرات الجديدة والفتن المتلاحقة،وكثرة الشبهات وانفتاح ديانات وثقافات العالم على بعضها، ونظراً لضعف العلم الشرعي وضعف الإيمان لدى الكثير من المسلمين، ولصولة الباطل وظلمه وتجبره وقهره..إذاً بالعلم و الإنصاف نقضي على الخلاف، أما الاختلاف بين البشر فحقيقة فطرية، وقضاء إلهي أزلي مرتبط بالابتلاء والتكليف الذي تقوم عليه خلافة الإنسان في الأرض،قال تعالى: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ()إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ"[هود:119].فالاختلاف والتعددية بين البشر قضية واقعية،ولو سألت أخي الحبيب كيف نستطيع إذاً أن نتعامل مع هذا الاختلاف فأقول: إن آلية تعامل الإنسان مع هذه القضية هي: الحوار..لكنه الحوار الإيجابي..وليس الجدل والمراء،ونحن اليوم وإن كنا نفرح بكثرة الكلام عن الحوار وآدابه وكيفيته،وأدوات إنجاحه إلا أننا يجب أن نعترف أن هذا الموضوع جديد على أمتنا العربية والتي يمارس فيها سلب الرأي وقمع الحريات وبصور متنوعة،لكنه ليس جديدا على إسلامنا ،بل هو أصل في دين الإسلام وفي كل شئونه،بل لقد اعتمد القرآن الكريم والسنة النبوية اعتماداً كبيراً على أسلوب الحوار في توضيح المواقف،وتجلية الحقائق،وهداية العقل،وتحريك الوجدان، واستجاشة الضمير،كل ذلك احتراما لكرامة الإنسان، وإعلاء لشأن عقله الذي ينبغي أن يقتنع على بينة ونور. ودلائل هذا ورود قصص الحوار في الكتاب والسنة أكثر من 500 مرّة،وفي أساليب ومواقف متنوعة،وهذا يدلّ على مكانة الحوار في دين الإسلام،لكن أين مكانته عند المسلمين اليوم،عفواً معاشر الأحبة فكثير منا لم ينجح في الحوار بينه وبين زوجه وولده، لم ينجح في الحوار في بيته ومملكته،فمفردات الحوار في بيوتنا ومع أزواجنا وأبنائنا ،هي:(قم، وتعال،واذهب،وخذ،وهل فعلتِ كذا؟ ولِمَ لم تُحضرِ؟..) إلى آخر مفردات لغة الحوار اليوم في البيت بل حتى في المدرسة والجامعة؟! وهذه أدوات إعدام للشخصية وقتل للرأي الآخر ، ماذا لو كانت المفردات في بيتك (ما رأيك، لو سمحت، فكر، هل تحب أن تعمل كذا..) شتان شتان بين المفردات الأولى والثانية، فالأولى تهدم والثانية تبني، الأولى تربي على الاستقلالية بالتفكير والرأي،وتفعيل الثقة بالنفس، وقوة الشخصية، والثانية تلقين وتلقٍ للأوامر والنواهي كالآلة الصمّاء..وربما دون تفكير أو رأي، فتحوَّلت الحياةُ في كثير من البيوتات إلى روتينٍ بغيضٍ كأنَّها ثكنةٌ عسكريَّةٌ ، فيها أوامرُ من الزَّوجِ وطاعةٌ من الزَّوجةِ ..خذي..هاتي..قومِي..تعالي.. ماذا تريدين..لماذا تفعلين أوتخرجين !!؛أو العكس من الزوجة إلى الزوج:أحضر،اشتر لنا،نريد كذا، لا تنس كذا ؟ لماذا تأخرت، أين ذهبت..اسطوانةٌ مكرَّرةٌ مكروهةٌ مملة تجعلُ الحياةَ بغيضةً باهتةً باردةً ! يكثر فيها الغضب والشجار،وربما الهجر أو الطلاق..فكيف إخوة الإيمان:نريد أن ننجح بالحوار مع الآخرين من المسلمين المخالفين،فضلاً عن أهل الملل والمذاهب الأخرى..نعم الحوار ضرورة ملحّة في كل المجتمعات،وبخاصّة في زماننا،وتتمثل أهميته فيما يلي: أولاً: أنّه من أحسن الوسائل الموصلة إلى الإقناع.ثانياً: قد يدفع إلى تعديل السلوك إلى الأحسن .ثالثاً: ترويض للنفوس على قبول النقد، واحترام آراء الآخرين .رابعاً:تنفيس وتخفيف من مشاعر الكبت وتحرير للنفس من الصراعات والمشاعر العدائية والمخاوف والقلق. خامساً:وسيلة بنائية علاجية تساعد في حلّ كثير من المشكلات.سادساً:إيجاد حلٍّ وسط يُرضي الأطراف أوعلى الأقل تقريب لوجهات النّظر. سابعاً:التعرُّف على وجهات نظر الطرف أو الأطراف الأخرى المخالفة،وبماذا يفكرون، ولذلك لما أرسل النبيe معاذاً إلى اليمن قال:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب.."، أي لتستعد لهم بما يناسبهم من الحوار والإقناع. ثامناً:البحث والتنقيب من أجل الاستقصاء والاستقراء في تنويع الرُّؤى والتصورات المتاحة، من أجل الوصول إلى نتائج أفضل،فالعاقل من أضاف إلى عقله عقول الآخرين. فالحوار اليوم ضرورة حياتية ،ومن البيت ينطلق ،فمن أجل سعادتنا وراحتنا،وتربية أولادنا وتصحيح أخطائنا،ومن أجل لقاءات ومجالس أنفع وأفضل،ومحبة وترابط أكثر ،هل سنراجع أنفسنا ونحرص على جعل المفاهمة والحوار هو الأسلوب الأمثل في حياتنا، أعلم أن الأمر ليس بهذه السهولة ،ولكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة كما يُقال،وقد يتردد البعض بمثل هذا ظناً منه أن في هذا الأسلوب تمييعا لشخصيته ، وإنزالاً لقدره وهيبته،خاصة بين زوجه وأولاده،أو بين موظفيه وطلابه، لكني أقول قوة الشخصية بالثقة بالنفس ورجاحة العقل وسعة العلم والفكر،وليس بالتسلط وبالأمر والنهي ،بل إن مجرد الظن أن كل آرائنا وأطروحاتنا صحيحة وغير قابلة للنقاش فهو غرور للنفس ،ومصادرة لآراء الآخرين..لقد كان أزواج النبي e يراجعنه ويناقشنه في بيته كثيراً وهو رسول الله e فقد أخرج البخاريّ عَن ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"..قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ:مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ e مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ:تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ..ثم قَالَ:..وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتْ امْرَأَتِي:لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا،قَالَ فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكِ وَلِمَا هَا هُنَا وَفِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ ؟ فَقَالَتْ لِي:عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ e حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا:يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ e حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ،فَقَالَتْ حَفْصَةُ:وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ :تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ e يَا بُنَيَّةُ،لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ e إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - ..".إذاً فبيت النبوة يكون فيه ما يكون بين الناس من اختلاف الآراء والرغبات، لكن علاجها ليس بالأنانية وحب الذات،ولا بالغضب والصراخ والشجار،عن النُّعمانِ بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال:جاءَ أبو بكر رضي الله عنه يستأذنُ على النبيِّ e فسمعَ عائشةَ وهي رافعةٌ صوتَها على رسولِ e فأذن الرسول e لأبي بكر بالدُّخولِ فدخلَ،فقال أبو بكر وتناولَهاـ أي حاول ضربهاـ: يا ابنةَ أمِّ رومان ! أترفعين صوتكِ على رسول اللهِe! قال:فحال النبي e بينه وبينها - يعني كأنَّهُ جعلَها خلفَه يريدُ أن يخلِّصَها من ضرب أبيها- .فلمَّا خرجَ أبو بكر.جعلَ النبيُّ e يقولُ لها - يترضَّاها - : "ألا ترين أنِّي قد حلتُ بين الرجُلِ وبينكِ ؟!" .قال:ثُمَّ جاء أبو بكر فاستأذَنَ عليه فوجدَه يضاحِكُها فأذن له النبيُّ e بالدُّخولِ،فقال أبو بكر:يا رسولَ الله:أشركاني في سلمِكما كما أشركتماني في حربِكما"رواه أحمد وأبو داود.وعن عَلِيٌّ:أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا.فَأَتَى النَّبِيَّ e سَبْيٌ . فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا،فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ e أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ،فَجَاءَ النَّبِيُّ e إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْتُ لِأَقُومَ ،فَقَالَ:"عَلَى مَكَانِكُمَا فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي . وَقَالَ:"أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ".قال علي رضي الله عنه:ماتركته منذ سمعته من النبي e. قيل له:ولا ليلة صفين؟ قال:ولا ليلة صفين".رواه مسلم وأبو داود وأحمد.وليلة صفين هي:حرب ضروس دارت بينه وبين خصومه،رضي الله عنهم أجمعين .عجباً لنا معاشر المسلمين أين نحن من هذه الأساليب الإقناعية الجميلة وبحوار ملي بالحب والنصح والشفقة.إنها نماذج وصور من الحوار الإيجابي الذي يجب أن يتربى عليه كل مسلم ومسلمة وفي أي مكان كان في البيت أو الشارع أو الوظيفة، في لقاءاتنا وجلساتنا بل وفي نزاعاتنا،إنها عظمة هذا الدين الذي نجهل نحن المسلمين الكثير من أسراره،فكيف يا ترى سندعو أهل الملل الأخرى لها، أو حتى نؤثر فيهم"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً"،أخرج البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ e فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ ؟! فَقَالَ e:"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟".قَالَ:نَعَمْ .قَالَ:"مَا أَلْوَانُهَا ؟".قَالَ: حُمْرٌ . قَالَ:"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟".قَالَ:نَعَمْ .قَالَ:"فَأَنَّى ذَلِكَ ؟".قَالَ:لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ! قَالَ:"فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ". الله أكبر"فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عرق" ،كيف لو قيلت هذه الجملة في بداية مسألة هذا الرجل؟ أكان يسمع ويطيع ؟ أيستجيب ؟ أم يبقى على شكه وغيرته،وربما الشقاق والطلاق؟ لكنها المدرسة المحمدية التي نسيناها وتركناها وأخذنا نلاحق المدارس الفلسفية والكلامية والأجنبية إلى حد الانبهار والتشبه والتقليد،عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ e فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ:ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا؟! فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا:مَهْ مَهْ، فَقَالَ:"ادْنُهْ" فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا،قَالَ: فَجَلَسَ.قَالَ:"أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ ؟" قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ .قَالَ:"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ " قَالَ:"أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟".قَالَ:لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ.قَالَ:"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ"قَالَ:"أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ ؟ ".قَالَ:لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ.قَالَ:"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ ". قَالَ:"أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟".قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ:"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ".قَالَ:"أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟".قَالَ:لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ:"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ".قَالَ:فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ :"اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ".فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ. فتأملوا كيف كان المربي الحبيبe يستخدم أسلوب الحوار مع الشباب كوسيلة إقناعية تجعل الشباب إيجابياً يبني ولا يهدم ،يجمع ولا يفرق،إذ يتيح له e فرصة المناقشة والحوار، والاستدلال والاستنتاج .. فانظر يا عبد الله ..انظر رعاك الله كيف أقنع رسول الله eهذا الشاب حينما فتح له قلبه وشرح صدره وجلس إليه، وناقشه مبينا قبح ما يريد،وجعله يستنتج بنفسه الحكم ويقتنع به.ولا يظن أحد أن هذا خاص برسول الله e..كلا فإن أيَّ مربٍّ رباني الوجهة، نبوي الطريقة،يقتدي برسول الله e قولا وعملا سيجد بتوفيق الله تعالى الأثر نفسه أو قريبا منه.واسمعوا لهذه الموقف الواقعي الجميل:تقول:روزالين يوسف" الإمارات"،أنا مسيحية وهو مسلم،مضى على زواجنا ثمانية أعوام، أسلمت بعد زواجنا بعام، حيث بهرني بأخلاقه العالية وأسلوبه الراقي في الطرح، وثقافته الواسعة ..إنسان مطلع غير فقيه،ولكنه بحواره الدائم استطاع أن يعرفني بتعاليم دينه كما لو كان عالما.تدور بيننا حوارات كثيرة حول الأمور الاقتصادية والسياسية والعلوم والحياة،فيكون نقاشنا أشبه بحلقة علمية يستفيد منها جميع الأطراف،والآن أنا مؤمنة أشد الإيمان بأن الحوار طريق حل جميع نقاط الخلاف على صعيد الأزواج،فرغم اختلاف وتباين العادات والقيم بيننا إلا أنه استطاع احتوائي.(الفرحة: عدد:28-1999م-ص:42) أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.